في رحلة الحياة، نقع جميعًا في فخ "إرضاء الجميع". نبذل طاقة هائلة في تشكيل كلماتنا، وتعديل سلوكياتنا، واختيار قراراتنا بناءً على ما قد يراه الآخرون صحيحًا أو لائقًا. ولكن الحقيقة الصادمة التي يدركها المرء عاجلاً أم آجلاً هي: إرضاء الناس غاية لا تُدرك، بل هي فخ يستنزف روحك دون مقابل.
في هذالمقال ومن خبرتي المتواضعه في مراحل دراستي من الابتدائي الى المرحلة الجامعيه سوف اقدم إليك كيف تعيد ترتيب أولوياتك لتكون عقلانيًا، متصالحًا مع نفسك، ومراقبًا لذاتك وان شاء الله اوفق في ذلك .
1. وهم "الإجماع" المستحيل
العقل والمنطق يخبراننا أن البشر يختلفون في تربيتهم، خلفياتهم، ومصالحهم. ما يراه أحدهم كرمًا، قد يراه الآخر تبذيرًا. وما يراه البعض حزمًا، يراه غيرهم قسوة.
القاعدة العقلانية: بما أن معايير الناس متناقضة، فمحاولة إرضائهم جميعًا تعني أنك ستعيش في حالة من التناقض المستمر، وستفقد هويتك في منتصف الطريق.
2. الله أولاً.. الميزان الحقيقي
عندما تجعل "مخافة الله" هي المعيار، فإنك تستبدل آلاف الموازين المتقلبة بميزان واحد ثابت وعادل.
الصدق مع الخالق: هو الذي يمنحك الطمأنينة. فإذا فعلت الصواب الذي يرضي الله، فلا يضرك سخط من سخط.
النتيجة: التقوى ليست مجرد شعائر، بل هي "بوصلة أخلاقية" تمنعك من النفاق او الكذب لإرضاء الناس ، أو المداهنة لكسب شعبية زائفة .
3. "إرضاء النفس" ليس أنانية.. بل استقامة
إرضاء النفس لا يعني اتباع الهوى أو الغرور، بل يعني احترام الذات والضمير. "أن تنام وأنت راضٍ عن قراراتك، أكثر راحة من أن تنام وأنت تسمع تصفيق الآخرين لنسخة منك لا تشبهك."
عندما تكون عقلانيًا مع نفسك، تدرك أنك أنت من سيتحمل عواقب قراراتك في النهاية، وليس أولئك الذين قدموا لك "النصيحة" أو أطلقوا عليك "الأحكام الغير صحيحه".
كيف تبدأ في ممارسة هذا الاستقلال؟
حدد قيمك الأساسية: ما هي الخطوط الحمراء التي لن تتجاوزها؟ (الصدق، العدل، الأمانة).
تقبل فكرة "النقد": اعلم أن نقد الناس لك ليس بالضرورة انعكاسًا لفشلك، بل قد يكون انعكاسًا لاختلاف رؤيتهم أو حتى لنقاط ضعفهم هم ولكي تكون انت افضل مهم .
مارس قول "لا" بوضوح: عندما يتعارض طلب أحدهم مع مبادئك أو قدرتك، قلها بأدب ولكن بحزم.
الخلاصة: لن يرضى الناس عنك مهما فعلت؛ فبعضهم سيغار من نجاحك، وبعضهم سيحقد على استقامتك وانجازاتك، وبعضهم ببساطة لن يفهمك. لذا، اجعل وجهتك هي الحق، ومرجعك هو الله، وراحتك هي ضميرك. حينها فقط، ستجد السلام الذي لا يستطيع أحد انتزاعه منك .
بقلم : فيصل احمد البقمي